الشيخ حسين الحلي
10
أصول الفقه
النحو الثالث : أن لا يكون من قبيل اتّساع الموضوع ولا من قبيل السراية ، بل يكون موضوعاً جديداً محكوماً بحكم جديد ، غايته أنّه قد يكون الحكم فيه من سنخ الحكم في المتبوع ، وربما كان مخالفاً له ، كما في وجوب الغسل على من مسّ الميّت المفروض أنّ حكمه النجاسة لكونه ميتة ، ووجوب الحدّ على من شرب الخمر ، لكن في جميع ما كان من هذا القبيل لا يكون المتبوع أجنبياً عن حكم التابع ، بل يكون له المدخلية فيه على نحو يكون جزء الموضوع ، غايته تارةً يكون تحقّق ذلك المتبوع والتابع كافيين في تحقّق الحكم في التابع ، كما في وجوب الغسل على من مسّ الميّت ، وأُخرى يكون متوقّفاً على جهة أُخرى مثل العلم كما في وجوب الحدّ ، فإنّه لا يكفي فيه مجرّد تحقّق الخمرية وشربها ، بل لا بدّ فيه أن يكون الشرب عن علم وعمد . أمّا علم الحاكم فالظاهر أنّه أيضاً له المدخلية في الموضوع ، وإلّا لكان علمه الاجمالي بأنّ أحد الشخصين قد ارتكب ما يوجب الحدّ موجباً لزوم الاحتياط ، فتأمّل . ثمّ إنّ ما للعلم مدخلية فيه يكون دائراً مداره ، فلو كان حين الشرب مجهولًا أو مشكوك الخمرية ، لكن علم به بعد ذلك ، لم يكن له أثر في وجوب الحدّ ، بخلاف القسم الأوّل الذي يكفي فيه مجرّد تحقّق المتبوع والتابع ، فإنّه لو مسّ الميّت جاهلًا بكونه ميتاً ثمّ علم بعد ذلك وجب عليه الغسل بلا إشكال على الظاهر . وعلى أيّ حال فإنّ المتبوع في هذا النحو لو وقع طرفاً للعلم الاجمالي لم يكن ذلك مؤثّراً في تنجيز حكم التابع ، لما عرفت من كونه حكماً جديداً على موضوع جديد ، هذا في القسم الأوّل . أمّا الثاني فلا ريب فيه في عدم تحقّق موضوع الحكم في التابع ، لما عرفت